تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

74

كتاب البيع

والغرض : بيان أنَّ العقد جائزٌ من الطرفين ، ولهما الخيار ، وبعد أن يرضى أحدهما يكون لأحدهما الخيار ، ومع ذلك لا زال في العقد نحوٌ من أنحاء التزلزل ؛ لقدرة الآخر على الفسخ . وأمّا قوله : قلت : فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي النكاح ، ثُمَّ مات قبل أن تدرك الجارية ، أترثه ؟ قال : « نعم » ، فهل ظاهره أنَّها ترثه بالفعل أم أنَّه إرثٌ على تقديرٍ ؛ وذلك أنَّه إرثٌ متزلزلٌ بتزلزل العقد ؟ إذ النكاح نكاحٌ تامٌّ يقتضي نصف المهر والإرث ، فإذا رضي بالعقد ، صار العقد لازماً غير متزلزلٍ ، وصار الإرث لازماً أيضاً . وهذا ظاهرٌ من قوله ( ع ) : « يُعزل ميراثها منه حتّى تدرك » ؛ لأنَّه ميراثها بالفعل ، لا أنَّ مقداراً من المال سيكون ميراثاً . وأمّا قوله ( ع ) : « وتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلَّا رضاها بالتزويج » فظاهرٌ في أنَّ العقد الذي وقع خياريّاً يُدفع به نصف المهر والميراث وإن كان متزلزلًا ، فلابدَّ من حفظ المال إلى حين العلم بوقوع الإجازة وعدمه . فإذا رضي بثمن العقد لزم الميراث ، وأمّا إذا لم يرض فلا يأخذ الميراث ، وهي ترثه ؛ لأنَّها زوجته فعلًا ، ولكنّه لا يستقرّ إلَّا برضاها . هذا هو مفاد ظاهر الرواية ، وليست المسألة مسألة فضولي ولا غيره ، ولا أنَّ الكشف كشفٌ من السابق « 1 » .

--> ( 1 ) أقول : لم يتّضح الوجه الفنّي في استفادة أنَّ العقد الخياري صحيحٌ فعليّاً ، ولكنّه لا يترتّب عليه الأثر والحكم الشرعي إلَّا بانقضاء الخيار وإسقاطه . مع أنَّ لفظ الخيار الوارد في الرواية مجملٌ ، بل المناسب أن يُقال بإسقاط الخيار أو الخيار بإجازة الفضولي . وهذا التقريب مبنيٌّ على مسلكٍ فقهيٍّ شاذٍّ في البيع ونحوه ، مفاده أنَّ العقد الخياري لا